ابن أبي العز الحنفي
399
شرح العقيدة الطحاوية
ومن العجب أنهم قدموها على نصوص الوحي وعزلوا لأجلها النصوص فأقفرت قلوبهم من الاهتداء بالنصوص ولم يظفروا بالعقول الصحيحة المؤيدة بالفطرة السليمة والنصوص النبوية ولو حكموا نصوص الوحي لفازوا بالمعقول الصحيح الموافق للفطرة السلمية بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته وما ظنه معقولا فما وافقه قال إنه محكم وقبله واحتج به وما خالفه قال إنه متشابه ثم رده وسمى رده تفويضا أو حرفه وسمى تحريفه تأويلا فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم وطريق أهل السنة أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان كما أشار إليه الشيخ رحمه الله وكما قال البخاري رحمه الله سمعت الحميدي يقول كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل فسأله عن مسألة فقال قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال رجل للشافعي ما تقول أنت فقال سبحان الله تراني في كنيسة تراني في بيعة تراني على وسطي زنار أقول لك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما تقول أنت ونظائر ذلك في كلام السلف كثير وقال تعالى * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) * وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن